إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

383

رسائل في دراية الحديث

لا يجدي علماً بعدم إرساله عن غير الثقة . وثالثها : استناده إلى إخباره بنفسه عن ذلك ؛ وبناءً على ذلك فمرجعه إلى شهادة الراوي بعدالة مجهول الشخص . وفيه : أنّ معرفة هذا القدر المزبور - أعني به عدم إرساله من غير الثقة - لا تجدي الحكم بالصحّة ، متى لم يُعلم شخصُ غيرِ المذكور ؛ لاحتمال أن يكون ثقة عنده ولا يكونَ كذلك عند غيره ، فمتى لم يعلم ، كيف يحكم بالعدالة ؟ ! واختلاف كلمة العلماء في الجرح والتعديل ممّا لا يكاد يخفى . وبالجملة ، فالمختار عدم قبول تعديل مجهول الشخص ، وسيأتيك مزيد تفصيل فيه إن شاء الله تعالى . وأمّا ما يتراءى في بادئ النظر - من أنّ ابن أبي عمير ربما يروي عن غير الثقة ، فكيف يوثق عليه وأنّه لم يرسل عنه ؟ ! - فالجواب عنه : ( أنّ روايته عن غير الثقة ) - كما هو واقع - ( ولو أحياناً ) ، اعتماداً ( 1 ) منه على الناظر ؛ فإنّه متى ذكر الراوي بعينه ، فلم يبق على عهدته شيء . نعم ، بقي على الناظر الفحصُ عن حال الرواة . والمحصول : أنّ ذكر غير الثقة لا يضرّ ؛ فإنّه يعرفه الناظر المتأمّل . وبالجملة ، فهو ( لا يقدح في ذلك كما يُظنّ ) ؛ لما أشرنا إليه ، و ( لأنّهم ذكروا أنّه لا يرسل إلاّ عن الثقة لا أنّه لا يروي إلاّ عنه ) ، ولا استلزام في البين ، كما لا يخفى على ذي عين ، بل بين الأمرين بون بيّن ، لا يحتاج إلى مبيّن . وهذا ما ذكره المصنّف ( ره ) من مصطلحات الفنّ ، وقد بقي شيء كثير منها ، ولابدّ من الإيماء إلى جملة منها في هذا المقام ، فنقول : ألف - المتّصل والموصول ، وهو المتّصل إسناده إلى المعصوم خاصّة أو الصحابيّ أيضاً ، مع سماع راويه إيّاه ممّن فوقه ؛ والإجازة والمناولة كالسماع ، وقد

--> 1 . كذا في النسخة . والظاهر كونه مرفوعاً خبراً ل‍ " أنّ " . وقوله : " لا يقدح " خبرها في عبارة المتن لا في عبارة الشارح .